الشيخ المفيد
60
الإفصاح
ببصره سوء يريد المسجد للصلاة ، فوقع في بئر كانت هناك فضحكوا منه واستهزؤوا به ، وقطعوا الصلاة ، ولم يوقروا الدين ، ولا هابوا النبي صلى الله عليه وآله ، فلما سلم النبي صلى الله عليه وآله ، قال : " من ضحك فليعد وضوءه والصلاة " ( 1 ) . ولما تأخرت عائشة وصفوان بن المعطل ( 2 ) في غزوة بني المصطلق ، أسرعوا إلى رميها بصفوان ، وقذفوها بالفجور ، وارتكبوا في ذلك البهتان . وكان منهم في ليلة العقبة من التنفير لناقته صلى الله عليه وآله ، والاجتهاد في رميه عنها وقتله بذلك ما كان . ثم لم يزالوا يكذبون عليه صلى الله عليه وآله في الأخبار حتى بلغه ذلك ، فقال : " كثرت الكذابة علي فما أتاكم عني من حديث فاعرضوه على القرآن " ( 3 ) . فلو لم يدل على تهاونهم بالدين ، واستخفافهم بشرع نبيهم صلى الله عليه وآله ، إلا أنهم كانوا قد تلقوا عنه أحكام الإسلام على الاتفاق ، فلما مضى صلى الله عليه وآله من بينهم جاؤوا بجميعها على غاية الاختلاف ، لكفى في ظهور حالهم ووضح به أمرهم وبان ، فكيف وقد ذكرنا من ذلك طرفا
--> ( 1 ) سنن الدارقطني 1 : 161 - 172 بعدة طرق ، تاريخ بغداد 9 : 379 ، وكنز العمال 9 : 331 / 26281 . ( 2 ) أنظر ترجمته في أسد الغابة 3 : 26 ، الجرح والتعديل 4 : 420 / 1844 ، سير أعلام النبلاء 2 : 545 / 115 ، الإصابة 3 : 250 / 8084 . ( 3 ) الاحتجاج 2 : 447 .